السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

251

تفسير الصراط المستقيم

ثالثها : الزّيغ بمعنى الميل عن الحقّ ولا يكون إلَّا بعد الهداية وإرائة النّجدين : طريق الهداية والضّلالة ، وهذا الميل مقتضى الطبيعة البشريّة والظَّلمة الهيولانيّة والشرور الامكانيّة وازدحام القوى المتخالفة في معترك النفس الإنسانيّة ، ولا نجاة منها لأحد إلَّا من أدركته من صلة رحم آل محمد عليه السّلام رحمة رحيميّة ، يعتصم بها بفاضل عصمتهم عليه السّلام ، ويتقوّى بها في سلوك نجد الخير كلَّما لاح له النّجدان . وإلى كلّ ذلك وغيره الإشارة بقوله تعالى : * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) * « 1 » . ولذا قال الصادق عليه السّلام : * ( أكثروا ومن أن تقولوا : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) * ولا تؤمنوا الزّيغ « 2 » . أقول : لأنّه أسرع إلى القلوب من اللَّحظة إلى العين وكثيرا ما يخفى في غير القلوب المصفّاة إلى أن يستحكم . ولذا ورد انّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها « 3 » . رابعها : الطَّبع الَّذي هو في الأصل الوسخ الشّديد يغشى السيف ثمّ استعمل فيما يغشى القلب من ظلمة الآثام ودرن الأوزار حتّى يكاد أن تكون طبيعة وسجيّة فيقلّ منه الخير جدّا * ( بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ) * « 4 » أي منهم ، أو ايمانا قليلا ، يعني ببعض ما أنزل اللَّه تعالى . وروى العيّاشي عن الصّادق عليه السّلام قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يدعو أصحابه فمن أراد اللَّه بهم خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه ، ومن أراد به شرّا طبع على قلبه

--> ( 1 ) آل عمران : 8 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 164 وعنه الصافي ج 1 ص 247 والبرهان ج 1 ص 272 . ( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 272 عن الكافي . ( 4 ) النساء : 155 .